الشيخ محمد باقر الإيرواني

101

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستقلة عن الجملة الأولى ؛ إحداهما في مجلس والأخرى في مجلس ثان ، إلّا ان الناقل - وهو عاقبة بن خالد قد جمع - بين الروايتين المستقلّتين في مقام النقل . ويحتمل انهما صدرتا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مجلس واحد ، بنحو تكون الثانية قد ذكرها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو تبرع بها الإمام الصادق عليه السّلام - لتكون مكملة للثانية ومبينة للحكمة بالشفعة بين الشركاء . ويصطلح على الأوّل : الجمع بين الروايتين في مقام النقل ، وعلى الثاني : الجمع بين المرويين . وقد وقع البحث بين الاعلام في أن الجمع بين الفقرتين المذكورتين هل هو من النحو الأول أو من النحو الثاني . والسبب في طرح هذا البحث : انّ أحد الاحتمالات في المقصود من قاعدة لا ضرر هو إفادة النهي عن ارتكاب الضرر وبيان تحريمه في التشريع الإسلامي . وشيخ الشريعة الاصفهاني من روّاد هذا الاحتمال ومؤيديه ، إلّا انّ الذي يقف أمام هذا الاحتمال هو ان قاعدة لا ضرر إذا كان يقصد بها إفادة النهي التحريمي فلما ذا ذكرت في ذيل حديث الشفعة وفي ذيل حديث المنع من فضل الماء ؟ ان ذكرها ذيل حديث الشفعة لا وجه له باعتبار ان الشفعة بين الشركاء حكم وضعي ولا معنى لتعليله بما يدلّ على الحكم التكليفي ، فلا معنى لأن يقال : الشفعة ثابتة بين الشركاء لأنّه يحرم الاضرار . ان هذا لا ربط له بهذا حتى يذكر كتعليل له . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن المقصود من قاعدة لا ضرر إفادة